السيد محسن الخرازي

50

عمدة الأصول

تحقّق العدم محال ، فإنّ رفع النقيض حال تحقّق النقيض محال . قلت : الأمر الحقيقي هو جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، والأمر بالأهمّ حال عصيانه على إمكانه الذاتيّ والوقوعيّ ، وإن كان الدعوة بعد تحقّق النقيض ممتنعة ، إلّا أنّه امتناع بالغير ؛ والإمكان الذاتيّ والوقوعيّ لا ينافي الامتناع الغيريّ ، وإلّا لم يمكن ممكن أبدا ، إذ الماهيّة تكون حال وجودها واجبة بالغير وحال عدمها بعدم العلّة ممتنعة بالغير : فمتى تكون ممكنة ذاتا ووقوعا « 1 » . لا يقال : إنّ العصيان أمر عدميّ وليس فيه مناط التأخّر الرتبيّ عن الأمر بالأهمّ لاختصاص المناطات بالأمور الوجوديّة ، إذ العليّة والمعلوليّة أو كون الشيء جزءا للعلّة أو جزءا للماهيّة أو شرطا لفاعليّة الفاعل أو شرطا لقابليّة القابل كلّها مختصّة بالأمور الوجوديّة ، ولو كان الوجود وجودا ذهنيّا . والعصيان ليس إلّا ترك الامتثال بلا عذر ، فلا يحتاج إلى شيء من المناطات المذكورة ؛ وعليه فتأخّره عن الأمر بالأهمّ لا مناط له . هذا بخلاف الإطاعة فإنّه انبعاث وأمر وجوديّ يحتاج إلى علّة ، وهي البعث ، ومن المعلوم أنّ المعلول متأخّر عن علّته وهي الأمر بالأهمّ ، والعصيان وإن كان مقابلا للإطاعة إلّا أنّه ليس فيه مناط التأخّر . وهكذا لا يمكن أن يتّصف العصيان بإحدى الحيثيّات الوجوديّة كالتقدّم بالنسبة إلى الأمر بالمهمّ والتأخّر بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ ، وكونه موضوعا لحكم أو شرطا لشيء أو مانعا عنه وغير ذلك كلّها من جهة أنّ العصيان ليس إلّا أمرا عدميّا لأنّه ترك المأمور به بلا عذر « 2 » . لأنّا نقول : أوّلا إنّ مفهوم العصيان متقدّم بتقدّم أمر عليه ، لأنّ العصيان هو ترك

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 46 - 48 . ( 2 ) راجع مناهج الوصول : ج 2 ص 46 - 49 .